ابن بسام
220
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وسجن بالمطبّق ، ثم أطلق . وفيه يقول موسى بن الطائف [ 1 ] من قصيدة : يا مبصرا عميت نواظر فهمه * عن كنه عرضي في البديع وطولي لو كنت تعقل [ 2 ] ما جهلت مقاومي * من ضاق فرسخه بخطوة ميل ولئن ثلبت الشّعر وهو أباطل * فلقد ثلبت حقائق التنزيل وخلعت ربق الدّين عنك منابذا * ولبست ثوب الزّيغ والتّعطيل وأقمت للجهّال مثلك في الغبا * علما مشيت أمامه برعيل ومن المغايظ أن تكون مقلّدا * علما ، ولو مقدار وزن فتيل تعتلّ في الأمر الصّحيح معاندا * أبدا وفهمك علّة المعلول وتظن أنّك من فنوني موسر * وكثير شأنك لا يفي بقليلي سيسلّ روحك من خبيث قراره * تأثير هذا الصارم المصقول وأخصّ سيف الدّولة الملك الرضى * ليعيد عقد رباطك المحلول وأريك رأي العين أنّك ذرّة * عبثت بها منّي قوائم فيل رجع الحديث إلى أخبار ابن شهيد : قال أبو عامر : وحضرت أنا أيضا وزهير مجلسا من مجالس الجنّ ، فتذاكرنا ما تعاورته الشعراء من المعاني ، ومن زاد فأحسن الأخذ ، ومن قصّر ، فأنشد قول لأفوه بعض من حضر : وترى الطّير على آثارنا * رأي عين ثقة أن ستمار [ 3 ] وأنشد آخر قول النابغة [ 4 ] : إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب تراهنّ خلف القوم خزرا عيونها * جلوس الشّيوخ في ثياب المرانب
--> [ 1 ] موسى بن الطائف : ذكر الحميدي ( الجذوة 317 ، والبغية رقم : 1325 ) أنه كان شاعرا مشهورا أيام المنصور بن أبي عامر ، ونسب إليه الأبيات : « لا تنسني من سحتك المكسوب » وهي أبيات أوردها ابن بسام في القسم الثالث : 320 - 321 لابن مهران السرقسطي . وانظر بعض هجائه هذا في الغيث 2 : 123 . [ 2 ] ب س : تعلم . [ 3 ] بيت الأفواه في ديوانه ( الطرائف الأدبية : 13 ) والخزانة 2 : 196 ، وزهر الآداب : 1000 ، والصناعتين : 225 ، والوساطة : 274 . [ 4 ] انظر ديوان النابغة : 57 ، وزهر الآداب : 998 ، والصناعتين : 225 ، والوساطة : 274 ، والمطرب : 162 .